شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص355

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني أريد أن أفارق صاحبتي"، قال: ما لك أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك عليك زوجك"، يعني: زينب بنت جحش، {واتق الله} في أمرها، ثم طلقها زيد (1) فذلك قوله عز وجل:

{وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام، {وأنعمت عليه} بالإعتاق، وهو زيد بن حارثة 82/ب {أمسك عليك زوجك واتق الله} فيها ولا تفارقها، {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} أي: تسر في نفسك ما الله مظهره، أي: كان في قلبه لو فارقها لتزوجها.

وقال ابن عباس: حبها. وقال قتادة: ود أنه طلقها.

{وتخشى الناس} قال ابن عباس والحسن: تستحييهم.

وقيل: تخاف لائمة الناس أن يقولوا: أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها (2) .

{والله أحق أن تخشاه} قال عمر، وابن مسعود، وعائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية (3) .

وروي عن مسروق قال: قالت عائشة: لو كتم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية: "وتخفي في نفسك ما الله مبديه" (4) .

وروى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال: سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول الحسن في قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} ؟ قلت: يقول لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إني أريد أن أطلق زينب فأعجبه ذلك، فقال: أمسك عليك زوجك واتق الله، فقال علي بن الحسين: ليس كذلك، كان الله تعالى قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد وقال: إني أريد أن أطلقها قال له: أمسك عليك زوجك، فعاتبه الله وقال: لم قلت: أمسك عليك زوجك، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟ (5)

الصفحة السابقة الصفحة التالية