معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص362
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
علي، وابن عباس، وجابر، ومعاذ، وعائشة، وبه قال سعيد بن المسيب، وعروة، وشريح وسعيد بن جبير، والقاسم وطاووس، والحسن، وعكرمة، وعطاء، وسليمان بن يسار، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، وأكثر أهل العلم رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي.
وروي عن ابن مسعود: أنه يقع الطلاق، وهو قول إبراهيم النخعي، وأصحاب الرأي.
وقال ربيعة، ومالك، والأوزاعي: إن عين امرأة يقع، وإن عم فلا يقع.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كذبوا على ابن مسعود، إن كان قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، يقول الله تعالى: "وإذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن"، ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن (1) .
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد الديموري، أخبرنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا أيوب بن سويد، أخبرنا ابن أبي ذئب عن عطاء، عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق قبل النكاح" (2) .
قوله عز وجل: {من قبل أن تمسوهن} تجامعوهن، {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} تحصونها بالأقراء والأشهر، {فمتعوهن} أي: أعطوهن ما يستمتعن به. قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقا فلها المتعة، فإن كان قد فرض لها صداقا فلها نصف الصداق ولا متعة لها.
وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله: "فنصف ما فرضتم" (البقرة-237) .
وقيل: هذا أمر ندب، فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر.
وذهب بعضهم إلى إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية.
{وسرحوهن سراحا جميلا} خلوا سبيلهن بالمعروف من غير ضرار.
{يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50) }
قوله عز وجل: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} أي: مهورهن،
