معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص370
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروي عن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم فنزلت (1)
{يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} يقول: إلا أن تدعوا، {إلى طعام} فيؤذن لكم فتأكلونه، {غير ناظرين إناه} غير منتظرين إدراكه ووقت نضجه، يقال: أنى الحميم: إذا انتهى حره، وإنى أن يفعل ذلك: إذا حان، إنى بكسر الهمزة مقصورة، فإذا فتحتها مددت فقلت الإناء، وفيه لغتان إنى يأنى، وآن يئين، مثل: حان يحين.
{ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم} أكلتم الطعام، {فانتشروا} تفرقوا واخرجوا من منزله، {ولا مستأنسين لحديث} ولا طالبين الأنس للحديث، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلا فنهوا عن ذلك.
{إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} أي: لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء.
{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} أي: من وراء ستر، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقبة كانت أو غير منتقبة، {ذلكم أطهر، لقلوبكم وقلوبهن} من الريب.
وقد صح في سبب نزول آية الحجاب ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن بكير، أخبرنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة -حرصا على أن ينزل الحجاب-فأنزل الله تعالى آية الحجاب (2) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب ابن أحمد الطوسي، أخبرنا عبد الرحيم بن منيب، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن أنس قال: قال عمر: وافقني ربي في ثلاث 85/أقلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟
