معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص376
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم، والله عز وجل منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وإيذاء الرسول، قال ابن عباس: هو أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته. وقيل: شاعر، ساحر، معلم، مجنون.
{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) }
{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} من غير أن علموا ما أوجب أذاهم، وقال مجاهد: يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم، {فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب [وذلك أن ناسا من المنافقين] كانوا يؤذونه ويشتمونه (1) .
وقيل: نزلت في شأن عائشة (2) .
وقال الضحاك، والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيغمزون المرأة، فإن سكتت اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحدا، يخرجن في درع وخمار، الحرة والأمة، فشكون ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} (3) الآية. ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء فقال جل ذكره: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} جمع الجلباب، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار.
وقال ابن عباس وأبو عبيدة: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر.
