شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص413

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (6) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير (7) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8) }

{إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} أي: عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه، {إنما يدعو حزبه} أي: أشياعه وأولياءه {ليكونوا من أصحاب السعير} أي: ليكونوا في السعير، ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال: {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير} قوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله} قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة.

وقال سعيد بن جبير: نزلت في أصحاب الأهواء والبدع. (1)

وقال قتادة: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأما أهل الكبائر فليسوا منهم، لأنهم لا يستحلون الكبائر.

{أفمن زين} شبه وموه عليه وحسن {له سوء عمله} أي: قبيح عمله، {فرآه حسنا} زين له الشيطان ذلك بالوسواس.

وفي الآية حذف مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرأى الباطل حقا كمن هداه الله فرأى الحق حقا والباطل باطلا؟ {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء}

وقيل: جوابه تحت قوله {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} فيكون معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي: تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.

وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية: لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية