شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص415

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يحيي بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله عز وجل قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} ذكره ابن مسعود. (1)

وقيل: "الكلم الطيب": ذكر الله. وعن قتادة: "إليه يصعد الكلم الطيب" أي: يقبل الله الكلم الطيب.

قوله عز وجل: {والعمل الصالح يرفعه} أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، فالهاء في قوله يرفعه راجعة إلى الكلم الطيب، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وعكرمة، وأكثر المفسرين.

وقال الحسن وقتادة: الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، (2) وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله، ومن قال حسنا وعمل صالحا يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} (3) وجاء في الحديث: "لا يقبل الله قولا إلا بعمل ولا قولا ولا عملا إلا بنية". (4)

وقال قوم: الهاء في قوله "يرفعه" راجعة إلى العمل الصالح [أي: الكلم الطيب يرفع العمل الصالح] ، (5) فلا يقبل عمل إلا أن يكون صادرا عن التوحيد، وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل.

وقيل: الرفع من صفة الله عز وجل 90/ب معناه: العمل الصالح يرفعه الله عز وجل.

وقال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص، يعني أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال، دليله قوله عز وجل: "فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" (الكهف-110) ، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء، {والذين يمكرون السيئات} قال الكلبي: أي: الذين يعملون السيئات. وقال مقاتل: يعني الشرك. وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، كما قال الله تعالى: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك" (الأنفال-30) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية