معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص418
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
إليهما، لأنه يكون في البحر الأجاج عيون عذبة تمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ من بين ذلك، {وترى الفلك فيه مواخر} جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة، {لتبتغوا من فضله} بالتجارة، {ولعلكم تشكرون} الله على نعمه.
{يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير (13) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد (15) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (16) وما ذلك على الله بعزيز (17) ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18) }
{يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه} يعني: الأصنام، {ما يملكون من قطمير} وهو لفافة النواة، وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة. {إن تدعوهم} يعني: إن تدعو الأصنام، {لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} ما أجابوكم، {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها، يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون. {ولا ينبئك مثل خبير} يعني: نفسه أي: لا ينبئك أحد مثلي خبير عالم بالأشياء. {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} إلى فضل الله والفقير المحتاج، {والله هو الغني الحميد} الغني عن خلقه المحمود في إحسانه إليهم. {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} شديد. {ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة} أي: نفس مثقلة بذنوبها غيرها، {إلى حملها} أي: حمل ما عليه من الذنوب، {لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} أي: ولو كان المدعو ذا قرابة له ابنه أو أباه أو أمه أو أخاه. قال ابن عباس: يلقى الأب والأم ابنه فيقول: يا بني احمل عني بعض ذنوبي. فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي.
{إنما تنذر الذين يخشون} يخافون، {ربهم بالغيب} ولم يروه. وقال الأخفش: تأويله أي: إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم بالغيب، {وأقاموا الصلاة ومن تزكى} صلح وعمل خيرا، {فإنما يتزكى لنفسه} لها ثوابه، {وإلى الله المصير}
{وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (22) إن أنت إلا نذير (23) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (24) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) }
{وما يستوي الأعمى والبصير} يعني: الجاهل والعالم. وقيل: الأعمى عن الهدى والبصير بالهدى، أي: المؤمن والمشرك. {ولا الظلمات ولا النور} يعني: الكفر والإيمان. {ولا الظل ولا الحرور} يعني: الجنة والنار، قال ابن عباس: "الحرور": الريح الحارة بالليل، و"السموم" بالنهار. وقيل: "الحرور" يكون بالنهار مع الشمس. {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} يعني: المؤمنين والكفار. وقيل: العلماء والجهال.
{إن الله يسمع من يشاء} حتى يتعظ ويجيب، {وما أنت بمسمع من في القبور} يعني: الكفار، شبههم بالأموات في القبور حين لم يجيبوا. {إن أنت إلا نذير} ما أنت إلا منذر تخوفهم بالنار. {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة} ما من أمة فيما مضى {إلا خلا} سلف {فيها نذير} نبي منذر. {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير} الواضح كرر ذلك الكتاب بعد ذكر الزبر على طريق التأكيد. {ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير}
#
