معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص424
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن". (1)
قوله تعالى: {إن ربنا لغفور شكور}
{الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (35) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير (37) }
{الذي أحلنا} أنزلنا، {دار المقامة} أي: الإقامة، {من فضله لا يمسنا فيها نصب} أي: لا يصيبنا فيها عناء ومشقة، {ولا يمسنا فيها لغوب} إعياء من التعب. قوله تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} أي: لا يهلكون فيستريحوا كقوله عز وجل: "فوكزه موسى فقضى عليه" (الشعراء-15) ، أي: قتله. وقيل: لا يقضى عليهم الموت فيموتوا، كقوله: "ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك" (الزخرف-77) ، أي: ليقض علينا الموت فنستريح، {ولا يخفف عنهم من عذابها} من عذاب النار، {كذلك نجزي كل كفور} كافر، قرأ أبو عمرو: "يجزى" بالياء وضمها وفتح الزاي، "كل" رفع على غير تسمية الفاعل، وقرأ الآخرون بالنون وفتحها وكسر الزاي، "كل" نصب. {وهم يصطرخون} يستغيثون ويصيحون، {فيها} وهو: يفتعلون، من الصراخ، وهو الصياح، يقولون: {ربنا أخرجنا} منها من النار، {نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} في الدنيا من الشرك والسيئات، فيقول الله لهم توبيخا:
