معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص426
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} غضبا {ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا}
{قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا (40) إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) }
{قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله} أي: جعلتموهم شركائي بزعمكم يعني: الأصنام، {أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا} قال مقاتل: هل أعطينا كفار مكة كتابا، {فهم على بينة منه} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وحفص: "بينة" على التوحيد، وقرأ الآخرون: "بينات" على الجمع، يعني دلائل واضحة منه مما في ذلك الكتاب من ضروب البيان.
{بل إن يعد} أي: ما يعد، {الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} والغرور ما يغر الإنسان مما لا أصل له، قال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة غرور وباطل. قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} أي: كيلا تزولا {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} أي: ما يمسكهما أحد من بعده، أي: أحد سواه، {إنه كان حليما غفورا} فإن قيل: فما معنى ذكر الحلم هاهنا؟ قيل: لأن السموات والأرض همت بما همت به من عقوبة الكفار فأمسكهما الله تعالى عن الزوال بحلمه وغفرانه أن يعالجهم بالعقوبة. {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} يعني: كفار مكة لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم، وأقسموا بالله وقالوا لو أتانا رسول لنكونن أهدى دينا منهم، وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث محمد كذبوه، فأنزل الله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير} (1) رسول، {ليكونن أهدى من إحدى الأمم}
