معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص53
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال أبي بن كعب: في هذه الآية الكافر يتقلب في خمسة من الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار (1) .
{إذا أخرج} يعني: الناظر، {يده لم يكد يراها} يعني لم يقرب من أن يراها من شدة الظلمة. وقال الفراء: "يكد" صلة، أي: لم يرها، [قال المبرد: يعني لم يرها] (2) إلا بعد الجهد، كما يقول القائل: ما كدت أراك من الظلمة وقد رآه، ولكن بعد يأس وشدة. وقيل: معناه قرب من رؤيتها ولم يرها، كما يقال: كاد النعام يطير. {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} قال ابن عباس: من لم يجعل الله له دينا وإيمانا فلا دين له. وقيل: من لم يهده الله فلا إيمان له ولا يهديه أحد. وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يلتمس الدين في الجاهلية ويلبس المسوح فلما جاء الإسلام كفر. والأكثرون على أنه عام في جميع الكفار (3) .
{ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير (42) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) }
قوله عز وجل: {ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات} باسطات أجنحتهن بالهواء. قيل خص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض فتكون خارجة عن حكم من في السماء والأرض، {كل قد علم صلاته وتسبيحه} قال مجاهد: الصلاة لبني آدم، والتسبيح لسائر الخلق. وقيل: إن ضرب الأجنحة صلاة الطير وصوته تسبيحه. قوله: {كل قد علم} أي: كل مصل ومسبح علم الله صلاته وتسبيحه. وقيل: معناه كل مصل ومسبح منهم قد علم صلاة نفسه وتسبيحه، {والله عليم بما يفعلون} . {ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير} . {ألم تر أن الله يزجي} يعني: يسوق بأمره، {سحابا} إلى حيث يريد، {ثم يؤلف بينه} أي: بجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى بعض، {ثم يجعله ركاما} متراكما بعضه فوق
