معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص12
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين (7) }
{والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} قرأ نافع ويعقوب "أن" خفيفة وكذلك الثانية "لعنة الله" رفع، ثم يعقوب قرأ "غضب" برفع، وقرأ نافع "غضب" بكسر الضاد وفتح الباء على الماضي "الله" رفع، وقرأ الآخرون "أن" بالتشديد فيهما، "لعنة" نصب، و"غضب" بفتح الضاد على الاسم، "الله" جر، وقرأ حفص عن عاصم "والخامسة" الثانية نصب، أي: ويشهد الشهادة الخامسة، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره في أن كالأولى.
وسبب نزول هذه الآية ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر، لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر، والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها"، فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مالك قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (1) .
وقال محمد بن إسماعيل أخبرنا إسحاق، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا الزهري بهذا الإسناد بمثل معناه وزاد: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الإليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به 35/أأحيمر كأنه [وجوه] (2) فلا أحسب عويمر إلا قد كذب عليها" فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله
