معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص75
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل إذا رأتهم زبانيتها. {سمعوا لها تغيظا} غليانا، كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب. {وزفيرا} صوتا. فإن قيل: كيف يسمع التغيظ؟ قيل: معناه رأوا وعلموا أن لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا، كما قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا (1) . وقيل: سمعوا لها تغيظا، أي: صوت التغيظ من التلهب والتوقد، قال عبيد بن عمير: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه.
{وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15) }
{وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا} قال ابن عباس: تضيق عليهم كما يضيق الزج (2) . في الرمح، {مقرنين} مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال. وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل، {دعوا هنالك ثبورا} قال ابن عباس: ويلا. وقال الضحاك: هلاكا، وفي الحديث: "إن أول من يكسى حلة من النار إبليس، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه، وذريته من خلفه، وهو يقول: يا ثبوراه، وهم ينادون: يا ثبورهم، حتى يقفوا على النار فينادون: يا ثبوراه، وينادي: يا ثبورهم، فيقال لهم (3) {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} 45/أقيل: أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة، فادعوا أدعية كثيرة. قوله عز وجل: {قل أذلك} يعني الذي ذكرته من صفة النار وأهلها، {خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء} ثوابا، {ومصيرا} مرجعا.
