شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص85

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وقرونا بين ذلك كثيرا} أي: وأهلكنا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس.

{وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) }

{وكلا ضربنا له الأمثال} أي: الأشباه في إقامة الحجة عليهم، فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار {وكلا تبرنا تتبيرا} أي: أهلكنا إهلاكا. وقال الأخفش: كسرنا تكسيرا. قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته. {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء} يعني الحجارة، وهي قريات قوم لوط، وكانت خمس قرى، فأهلك الله أربعا منها، ونجت واحدة، وهي أصغرها، وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث، {أفلم يكونوا يرونها} إذ مروا بهم في أسفارهم فيعتبروا ويتذكروا، لأن مدائن قوم لوط كانت على طريقهم عند ممرهم إلى الشام، {بل كانوا لا يرجون} 46/ب لا يخافون، {نشورا} بعثا. قوله عز وجل: {وإذا رأوك إن يتخذونك} يعني: ما يتخذونك، {إلا هزوا} أي: مهزوءا به، نزلت في أبي جهل، كان إذ مر بأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مستهزئا: {أهذا الذي بعث الله رسولا} (1) ؟! {إن كاد ليضلنا} أي: قد قارب أن يضلنا، {عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} أي: لو لم نصبر عليها لصرفنا عنها، {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} من أخطأ طريقا. {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر فإذا رأى حجرا أحسن منه طرح الأول وأخذ الآخر فعبده. وقال ابن عباس: أرأيت من ترك عبادة الله وخالقه ثم هوي حجرا فعبده ما حاله عندي؟ {أفأنت تكون عليه وكيلا} أي: حافظا، يقول: أفأنت

الصفحة السابقة الصفحة التالية