شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص87

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) }

{وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} يعني المطر {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، فهو اسم لما يتطهر به، كالسحور اسم لما يتسحر به، والفطور اسم لما يفطر به، والدليل عليه ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (1) وأراد به المطهر، فالماء مطهر لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة، كما قال في آية أخرى: "وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به" (الأنفال-11) ، فثبت به أن التطهير يختص بالماء.

وذهب أصحاب الرأي إلى أن "الطهور" هو الطاهر، حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة، مثل الخل وماء الورد والمرق ونحوها (2) . ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها. وذهب بعضهم إلى أن "الطهور" ما يتكرر منه التطهير، كالصبور اسم لمن يتكرر منه الصبر، والشكور اسم لمن يتكرر منه الشكر، وهو قول مالك، حتى جوز الوضوء بالماء الذي توضأ منه مرة (3) . وإن وقع في الماء شيء غير طعمه أو لونه أو ريحه هل تزول طهوريته؟ نظر: إن كان الواقع شيئا لا يمكن صون الماء عنه، كالطين والتراب وأوراق الأشجار، لا تزول، فيجوز الطهارة به كما لو تغير لطول المكث في قراره، وكذلك لو وقع فيه ما لا يخالطه، كالدهن يصب فيه فيتروح الماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية