معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص111
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وعن ابن عمر أنها نزلت في عثمان (1) .
وعن الكلبي أنها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان.
والقانت: المقيم على الطاعة. قال ابن عمر: "القنوت": قراءة القرآن وطول القيام، و"آناء الليل": ساعاته، {ساجدا وقائما} يعني: في الصلاة، {يحذر الآخرة} يخاف الآخرة، {ويرجو رحمة ربه} يعني: كمن لا يفعل شيئا من ذلك، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} قيل: "الذين يعلمون" عمار، و"الذين لا يعلمون": أبو حذيفة المخزومي، {إنما يتذكر أولو الألباب} .
{قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) }
{قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم} بطاعته واجتناب معصيته، {للذين أحسنوا في هذه الدنيا} أي: آمنوا وأحسنوا العمل، {حسنة} يعني: الجنة، قاله مقاتل. وقال السدي: في هذه الدنيا حسنة يعني: الصحة والعافية، {وأرض الله واسعة} قال ابن عباس: يعني ارتحلوا من مكة. وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي.
وقيل: نزلت في مهاجري الحبشة.
وقال سعيد بن جبير: من أمر بالمعاصي فليهرب. {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للأذى.
وقيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء وصبروا وهاجروا (2) .
قال علي رضي الله عنه: كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون، فإنه يحثى لهم حثيا (3) .
ويروى: "يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب" (4) . قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل.
