معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص113
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فيتبعون أحسنه} قال السدي: أحسن ما يؤمرون فيعملون به. وقيل: هو أن الله تعالى ذكر في القرآن الانتصار من الظالم وذكر العفو، والعفو أحسن الأمرين. وقيل: ذكر العزائم والرخص فيتبعون الأحسن وهو العزائم. وقيل: يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون القرآن.
وقال عطاء عن ابن عباس: آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزلت فيهم (1) : "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وكله حسن. {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} .
وقال ابن زيد: نزلت "والذين اجتنبوا الطاغوت" الآيتان، في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي (2) . والأحسن: قول لا إله إلا الله.
{أفمن حق عليه كلمة العذاب} قال ابن عباس رضي الله عنهما: من سبق في علم الله أنه من أهل النار. وقيل: كلمة العذاب [قوله: "لأملأن جهنم"، وقيل:] (3) قوله: "هؤلاء في النار ولا أبالي" (4) . {أفأنت تنقذ من في النار} أي: لا تقدر عليه. قال ابن عباس: يريد أبا لهب وولده.
{لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية} أي: منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها، {تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد} أي: وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه.
