شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص115

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: "إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح" قلنا: يا رسول الله فما علامة ذلك؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت" (1) .

قوله عز وجل: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين} قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة (2) .

{الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23) }

قوله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} يشبه بعضه بعضا في الحسن، ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف. {مثاني} يثنى فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام، {تقشعر} تضطرب وتشمئز، {منه جلود الذين يخشون ربهم} والاقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوجل والخوف، وقيل: المراد من الجلود القلوب، أي: قلوب الذين يخشون ربهم، {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي: لذكر الله، أي: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين لله، وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم، كما قال الله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد-28) .

وحقيقة المعنى: أن قلوبهم تقشعر من الخوف، وتلين عند الرجاء.

أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد، حدثنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم كلثوم بنت العباس، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها" (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية