معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص146
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (27) وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) }
{وقال موسى} لما توعده فرعون بالقتل، {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} .
واختلفوا في هذا المؤمن: قال مقاتل والسدي: كان قبطيا ابن عم فرعون وهو الذي حكى الله عنه فقال: "وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى" (القصص-20) ، وقال قوم: كان إسرائيليا، ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون وكان اسمه حزئيل عند ابن عباس، وأكثر العلماء. وقال ابن إسحاق: كان اسمه [جبران] (1) . وقيل: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبا (2) {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} لأن يقول ربي الله، {وقد جاءكم بالبينات من ربكم} أي: بما يدل على صدقه، {وإن يك كاذبا فعليه كذبه} 110/ألا يضركم ذلك، {وإن يك صادقا} فكذبتموه، {يصبكم بعض الذي يعدكم} قال أبو عبيد: المراد بالبعض الكل، أي: إن قتلتموه وهو صادق أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب. قال الليث: "بعض" صلة، يريد: يصبكم الذي يعدكم. وقال أهل المعاني: هذا على الظاهر في الحجاج كأنه قال: أقل ما في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم وفي بعض ذلك هلاككم، فذكر البعض ليوجب الكل، {إن الله لا يهدي} إلى دينه، {من هو مسرف} [مشرك] (3) {كذاب} على الله.
