معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص148
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقرأ ابن عباس والضحاك: "يوم التناد" بتشديد الدال أي: يوم التنافر، وذلك أنهم هربوا فندوا في الأرض كما تند الإبل إذا شردت عن أربابها.
قال الضحاك: وكذلك إذا سمعوا زفير النار ندوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله تعالى: "والملك على أرجائها" (الحاقة-17) وقوله: "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا" (1) . (الرحمن-33)
{يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (33) }
{ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) }
{يوم تولون مدبرين} منصرفين عن موقف الحساب إلى النار. وقال مجاهد: فارين غير معجزين {ما لكم من الله من عاصم} يعصمكم من عذابه، {ومن يضلل الله فما له من هاد} . {ولقد جاءكم يوسف من قبل} يعني يوسف بن يعقوب "من قبل" أي: من قبل موسى، {بالبينات} يعني قوله: "أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" (يوسف-39) {فما زلتم في شك مما جاءكم به} قال ابن عباس: من عبادة الله وحده لا شريك له، {حتى إذا هلك} مات {قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} أي: أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد عليكم الحجة، {كذلك يضل الله من هو مسرف} مشرك، {مرتاب} شاك.
{الذين يجادلون في آيات الله} قال الزجاج: هذا تفسير للمسرف المرتاب يعني هم الذين يجادلون في آيات الله أي: في إبطالها بالتكذيب {بغير سلطان} حجة {أتاهم} [من الله] (1) {كبر مقتا} أي: كبر ذلك الجدال مقتا، {عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} قرأ أبو عمرو وابن عامر "قلب" بالتنوين، وقرأ الآخرون بالإضافة، دليله قراءة عبد الله بن مسعود "على قلب كل متكبر جبار".
