معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص153
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
موضع القلب، فكنى به عن القلب لقرب الجوار، {إلا كبر} قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة، {ما هم ببالغيه} قال مجاهد: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر، لأن الله عز وجل مذلهم.
قال ابن قتيبة: إن في صدورهم إلا تكبر على محمد صلى الله عليه وسلم وطمع في أن يغلبوه (1) وما هم ببالغي ذلك.
قال أهل التفسير: نزلت في اليهود، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن صاحبنا المسيح بن داود -يعنون الدجال-يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه في البر والبحر، ويرد الملك إلينا (2) ، قال الله تعالى: {فاستعذ بالله} من فتنة الدجال، {إنه هو السميع البصير} .
{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) }
{لخلق السماوات والأرض} مع عظمهما، {أكبر} أعظم في الصدور، {من خلق الناس} أي: من إعادتهم بعد الموت، {ولكن أكثر الناس} يعني الكفار، {لا يعلمون} حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها. وقال قوم: "أكبر" [أي: أعظم] (3) من خلق الدجال، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال.
وروي عن هشام بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال" (4) .
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، [أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق] (5) حدثنا معمر عن قتادة 111/أعن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلك، وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك أليس تعلم أني ربك؟ قال:
