معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص184
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت إليه "حم عسق". (1) فلذلك قال:
{كذلك يوحي إليك} . {كذلك يوحي إليك} قرأ ابن كثير "يوحى" بفتح الحاء وحجته قوله: "ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك" (الزمر-65) ، فعلى هذه القراءة قوله، {الله العزيز الحكيم} [تبيين للفاعل كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: الله العزيز الحكيم] . (2)
وقرأ الآخرون "يوحي" بكسر الحاء، إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم.
قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أخبار الغيب.
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) }
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن} أي: كل واحدة منها تتفطر 114/ب فوق التي تليها من قول المشركين: "اتخذ الله ولدا" نظيره في سورة مريم: "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه" (مريم 88-90) . {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} من المؤمنين، {ألا إن الله هو الغفور الرحيم} .
{والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم} يحفظ أعمالهم ويحصيها عليهم ليجازيهم بها، {وما أنت عليهم بوكيل} لم يوكلك الله بهم حتى تؤخذ بهم.
{وكذلك} مثل ما ذكرنا، {أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى} مكة، يعني: أهلها، {ومن حولها} يعني قرى الأرض كلها، {وتنذر يوم الجمع} أي: تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين {لا ريب فيه} لا شك
