معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص196
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"، قال: وسأفسرها لك يا علي: "ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله عز وجل أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنكم في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه". (1)
قال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلغها إلا بها.
{وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31) }
{ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير (34) ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص (35) }
{وما أنتم بمعجزين} بفائتين، {في الأرض} هربا يعني لا تعجزونني حيث ما كنتم ولا تسبقونني، {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} .
قوله عز وجل: {ومن آياته الجواري} يعني: السفن، واحدتها جارية وهي السائرة، {في البحر كالأعلام} أي: الجبال، [قال مجاهد: القصور، واحدها علم] (1) ، وقال الخليل بن أحمد: كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم.
{إن يشأ يسكن الريح} التي تجريها، {فيظللن} يعني: الجواري، {رواكد} ثوابت، {على ظهره} على ظهر البحر لا تجري، {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} أي: لكل مؤمن لأن صفة المؤمن الصبر في الشدة والشكر في الرخاء.
{أو يوبقهن} يهلكهن ويغرقهن، {بما كسبوا} أي: بما كسبت ركبانها من الذنوب، {ويعف عن كثير} من ذنوبهم [فلا يعاقب عليها] (2) .
{ويعلم} قرأ أهل المدينة والشام: "ويعلم" برفع الميم على الاستئناف كقوله عز وجل في سورة براءة: "ويتوب الله على من يشاء" (التوبة-15) ، وقرأ الآخرون بالنصب على الصرف، والجزم
