معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص199
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) }
{وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) }
{ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} فما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذاب الله، {وترى الظالمين لما رأوا العذاب} يوم القيامة، {يقولون هل إلى مرد من سبيل} يسألون الرجعة في الدنيا. {وتراهم يعرضون عليها} أي: على النار، {خاشعين} خاضعين متواضعين، {من الذل ينظرون من طرف خفي} خفي النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم. وقيل: "من" بمعنى الباء أي: بطرف خفي ضعيف من الذل. وقيل: إنما قال: "من طرف خفي" لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها. وقيل: معناه ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا، والنظر بالقلب خفي. {وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} قيل: خسروا أنفسهم بأن صاروا إلى النار، وأهليهم بأن صاروا لغيرهم في الجنة. {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} .
{وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل} طريق إلى الصواب وإلى الوصول إلى الحق في الدنيا والجنة في العقبى، قد انسد عليهم طريق الخير.
{استجيبوا لربكم} أجيبوا داعي الله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة {ما لكم من ملجإ} تلجأون إليه {يومئذ وما لكم من نكير} من منكر يغير ما بكم.
#
