معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص207
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} أقروا بأن الله خالقها، وأقروا بعزه وعلمه ثم عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم. إلى هاهنا تم الإخبار عنهم.
{الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) }
{والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (14) }
ثم ابتدأ دالا على نفسه بصنعه فقال: {الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون} إلى مقاصدكم في أسفاركم.
{والذي نزل من السماء ماء بقدر} أي بقدر حاجتكم إليه لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أهلكهم. {فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك} أي كما أحيينا هذه البلدة [الميتة] (1) بالمطر كذلك، {تخرجون} من قبوركم أحياء.
{والذي خلق الأزواج} أي الأصناف {كلها} {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} في البر والبحر.
{لتستووا على ظهوره} ذكر الكناية لأنه ردها إلى "ما". {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} بتسخير المراكب في البر والبحر، {وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا} ذلل لنا هذا، {وما كنا له مقرنين} مطيقين، وقيل: ضابطين.
{وإنا إلى ربنا لمنقلبون} لمنصرفون في المعاد.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، أخبرني علي بن ربيعة أنه شهد عليا رضي الله عنه حين ركب فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى قال: الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما
