شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص214

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

الكناية لأن قوله: "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا" في مذهب جمع وإن كان اللفظ على الواحد، {ويحسبون أنهم مهتدون} ويحسب كفار بني آدم أنهم على الهدى.

{حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين (40) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) }

{حتى إذا جاءنا} قرأ أهل العراق غير أبي بكر: "جاءنا" على الواحد يعنون الكافر، وقرأ الآخرون: جاءانا، على التثنية يعنون الكافر وقرينه، جعلا في سلسلة واحدة. {قال} الكافر لقرينه الشيطان: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أي بعد ما بين المشرق والمغرب فغلب اسم أحدهما على الآخر كما يقال للشمس والقمر: القمران، ولأبي بكر وعمر: العمران. وقيل: أراد بالمشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء، والأول أصح، {فبئس القرين} قال أبو سعيد الخدري: إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير إلى النار. (1)

{ولن ينفعكم اليوم} في الآخرة، {إذ ظلمتم} أشركتم في الدنيا، {أنكم في العذاب مشتركون} يعني لا ينفعكم الاشتراك في العذاب ولا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب، لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب. وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم فأنتم وقرناؤكم اليوم مشتركون في العذاب كما كنتم مشتركين في الدنيا [في الكفر] . (2)

{أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} يعني الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب لا يؤمنون.

{فإما نذهبن بك} بأن نميتك قبل أن نعذبهم، {فإنا منهم منتقمون} بالقتل بعدك.

{أو نرينك} في حياتك، {الذي وعدناهم} من العذاب، {فإنا عليهم مقتدرون} قادرون، متى شئنا عذبناهم، وأراد به مشركي مكة انتقم منهم يوم بدر، هذا قول أكثر المفسرين، وقال الحسن وقتادة: عنى به أهل الإسلام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعد النبي

الصفحة السابقة الصفحة التالية