معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص229
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) }
{فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} اختلفوا في هذا الدخان:
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة، فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن [كهيئة] (1) الزكام، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس، فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" (ص-86) ، وإن قريشا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، فقرأ: "فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين" إلى قوله: "إنكم عائدون"، أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء؟ ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} يعني يوم بدر و {لزاما} يوم بدر، "الم غلبت الروم"، إلى "سيغلبون" (الروم-3) ، الروم قد مضى (2) .
ورواه محمد بن إسماعيل عن يحيى عن وكيع عن الأعمش، قال: قالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: "فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين"، إلى قوله: "إنا منتقمون" (3) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان (4) .
وقال قوم: هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن (5) .
