شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص26

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

في منازلهم، وقيل: لو نشاء لجعلناهم حجارة، وهم قعود في منازلهم لا أرواح لهم. {فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون} إلى ما كانوا عليه، وقيل: لا يقدرون على ذهاب ولا رجوع.

{ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون (68) وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) }

{ومن نعمره ننكسه في الخلق} قرأ عاصم وحمزة: "ننكسه" بالتشديد، وقرأ الآخرون بفتح النون الأولى وضم الكاف مخففا، أي: نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق.

وقيل: "ننكسه في الخلق" أي: نضعف جوارحه بعد قوتها ونردها إلى نقصانها بعد زيادتها. {أفلا يعقلون} فيعتبروا ويعلموا أن الذي قدر على تصريف أحوال الإنسان يقدر على البعث بعد الموت.

قوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا: إن محمدا شاعر، وما يقوله شعر، فأنزل الله تكذيبا لهم: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} أي: ما يتسهل له ذلك، وما كان يتزن له بيت من شعر، حتى إذا تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا.

أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد الثقفي، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا

فقال أبو بكر: يا رسول الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا (1)

[ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا] ، فقال أبو بكر وعمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} (2)

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا علي بن الجعد، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية