شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص252

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين (6) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (9) }

{وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} جاحدين، بيانه قوله: "تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون" (القصص-63) .

{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين} يسمون القرآن سحرا.

{أم يقولون افتراه} محمد من قبل نفسه، فقال الله عز وجل: {قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا} لا تقدرون أن تردوا عني عذابه إن عذبني على افترائي، فكيف أفتري على الله من أجلكم، {هو أعلم بما تفيضون فيه} تخوضون فيه من التكذيب بالقرآن والقول فيه إنه سحر. {كفى به شهيدا بيني وبينكم} أن القرآن جاء من عنده، {وهو الغفور الرحيم} في تأخير العذاب عنكم، قال الزجاج: هذا دعاء لهم إلى التوبة، معناه: إن الله عز وجل غفور لمن تاب منكم رحيم به.

{قل ما كنت بدعا من الرسل} أي بديعا، مثل: نصف ونصيف، وجمع البدع أبداع، لست بأول مرسل، قد بعث قبلي كثير من الأنبياء، فكيف تنكرون نبوتي. {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} اختلف العلماء في معنى هذه الآية:

فقال بعضهم: معناه ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، فلما نزلت هذه الآية فرح المشركون، فقالوا: واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد عند الله إلا واحد، وما له علينا من مزية وفضل، ولولا أنه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به، فأنزل الله: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، (الفتح-2) فقالت الصحابة: هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا ما يفعل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية