معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص259
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام وهو يأبى، ويقول: أحيوا لي عبد الله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون (1) .
وأنكرت عائشة رضي الله عنها أن يكون هذا في عبد الرحمن بن أبي بكر (2) .
والصحيح أنها نزلت في كافر عاق لوالديه، قاله الحسن وقتادة.
وقال الزجاج: قول من قال إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، يبطله قوله:
{أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (18) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون (19) }
{أولئك الذين حق عليهم القول} الآية، أعلم الله تعالى أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين فلا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب.
ومعنى "أولئك الذين حق عليهم القول": وجب عليهم العذاب، {في أمم} [مع أمم] (3) {قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} .
{ولكل درجات مما عملوا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد من سبق إلى الإسلام، فهو أفضل ممن تخلف عنه 124/أولو بساعة. وقال مقاتل: ولكل فضائل بأعمالهم فيوفيهم الله جزاء أعمالهم.
وقيل: "ولكل": يعني ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين "درجات" منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم، فيجازيهم عليها.
قال ابن زيد في هذه الآية: درج أهل النار تذهب سفلا ودرج أهل الجنة تذهب علوا (4) .
{وليوفيهم} قرأ ابن كثير، وأهل البصرة، وعاصم: بالياء، وقرأ الباقون بالنون. {أعمالهم وهم لا يظلمون} .
