شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص317

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيه الناس ويكف بعضهم عن بعض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وعلى أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب إنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك -إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟.

وروى أبو إسحاق عن البراء قصة الصلح وفيه قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي رضي الله عنه: امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدا، قال: "فأرنيه"، فأراه إياه، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وفي روايته: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن أن يكتب، فكتب: هذا ما قضى محمد بن عبد الله.

قال البراء: صالح على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه.

وروى ثابت عن أنس: أن قريشا صالحوا 132/ب النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا: أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا".

رجعنا إلى حديث الزهري قال: فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو، يرسف في قيوده قد انفلت وخرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجره لي، فقال: فما أنا بمجيره لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله.

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا، وإنا لا نغدر، فوثب عمر يمشي إلى جنب أبي جندل، ويقول: اصبر فإنما هم المشركون ودم أحدهم كدم كلب، ويدني قائم السيف منه، قال عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه فضن الرجل بأبيه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية