معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص343
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الفجر] (1) ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم، فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسا يجلس فيه قام قائما كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس، ويقول: تفسحوا تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل، فقال له: تفسح، فقال الرجل: قد أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت خلفه مغضبا، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل، فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، فقال ثابت: ابن فلانة، وذكر 136/أأما له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) .
وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم الذين ذكرناهم، كانوا يستهزؤون بفقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة، لما رأوا من رثاثة حالهم، فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم (3) : {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} أي رجال من رجال. و"القوم": اسم يجمع الرجال والنساء، وقد يختص بجمع الرجال، {عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} .
روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عيرن أم سلمة بالقصر (4) .
وعن عكرمة عن ابن عباس: أنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديين (5) . {ولا تلمزوا أنفسكم} أي لا يعب بعضكم بعضا، ولا يطعن بعضكم على بعض، {ولا تنابزوا بالألقاب} التنابز: التفاعل من النبز، وهو اللقب، وهو أن يدعى الإنسان بغير ما سمي به.
قال عكرمة: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق يا منافق يا كافر.
وقال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم، فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني، فنهوا عن ذلك (6) .
