شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص38

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) }

{ما لكم لا تناصرون} أي: لا تتناصرون، يقال لهم توبيخا: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا، يقول لهم خزنة النار، هذا جواب لأبي جهل حين قال يوم بدر: "نحن جميع منتصر" (القمر -44) .

فقال الله تعالى: {بل هم اليوم مستسلمون} قال ابن عباس: خاضعون. وقال الحسن: منقادون، يقال: استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له، والمعنى: هم اليوم أذلاء منقادون لا حيلة لهم.

{وأقبل بعضهم على بعض} أي: الرؤساء والأتباع {يتساءلون} يتخاصمون.

{قالوا} أي: الأتباع للرؤساء، {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} أي: من قبل الدين فتضلوننا عنه [وتروننا أن الدين ما تضلوننا به] (1) قاله الضحاك. وقال مجاهد: عن الصراط الحق، واليمين عبارة عن الدين والحق، كما أخبر الله تعالى عن إبليس: "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم" (الأعراف -17) فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق.

وقال بعضهم: كان الرؤساء 95/أيحلفون لهم أن ما يدعونهم إليه هو الحق، فمعنى قوله: "تأتوننا عن اليمين" أي: من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها.

وقيل: "عن اليمين" أي: عن القوة والقدرة، كقوله: "لأخذنا منه باليمين" (الحاقة -45) ، والمفسرون على القول الأول.

{قالوا} يعني: الرؤساء (2) للأتباع، {بل لم تكونوا مؤمنين} لم تكونوا على الحق فنضلكم عنه، أي: إنما الكفر من قبلكم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية