شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص372

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) }

{إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم} أعطاهم، {ربهم} من الخير والكرامة، {إنهم كانوا قبل ذلك} قبل 139/ب دخولهم الجنة، {محسنين} في الدنيا.

{كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} والهجوع النوم بالليل دون النهار، "وما" صلة، والمعنى: كانوا يهجعون قليلا من الليل، أي يصلون أكثر الليل.

وقيل: معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلا وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس، يعني: كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئا، إما من أولها أو من أوسطها. قال أنس بن مالك: كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء (1) . وقال محمد بن علي: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة (2) . قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها (3) . قال مجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل (4) .

ووقف بعضهم على قوله: "قليلا" أي: كانوا من الناس قليلا ثم ابتدأ: "من الليل ما يهجعون"، وجعله جحدا أي: لا ينامون بالليل البتة، بل يقومون للصلاة والعبادة، وهو قول الضحاك ومقاتل. {وبالأسحار هم يستغفرون} قال الحسن: لا ينامون من الليل إلا أقله، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر، ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار (5) . وقال الكلبي ومجاهد ومقاتل: وبالأسحار يصلون، وذلك أن صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله إلى سماء الدنيا كل

الصفحة السابقة الصفحة التالية