شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص386

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع (8) }

{والبحر المسجور} قال محمد بن كعب القرظي والضحاك: يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس، وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: "وإذا البحار سجرت"، (التكوير-6) وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا" (1) .

وقال مجاهد والكلبي: "المسجور": المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته.

وقال الحسن، وقتادة، وأبو العالية: هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب

وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالمالح.

وروى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش، غمره (2) كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له: بحر الحيوان. يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون في قبورهم (3) . هذا قول مقاتل: أقسم الله بهذه الأشياء. {إن عذاب ربك لواقع} نازل كائن.

{ما له من دافع} مانع (4) قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد 141/أفسمعته يقرأ "والطور" إلى قوله "إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع"، فكأنما صدع قلبي حين سمعته، ولم يكن أسلم يومئذ، قال: فأسلمت خوفا من نزول العذاب، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية