شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص388

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (20) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21) }

{كلوا واشربوا هنيئا} مأمون العاقبة من التخمة والسقم، {بما كنتم تعملون} .

{متكئين على سرر مصفوفة} موضوعة بعضها إلى جنب بعض، {وزوجناهم بحور عين} .

{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} قرأ أبو عمرو: "وأتبعناهم"، بقطع الألف على التعظيم، "ذرياتهم"، بالألف وكسر التاء فيهما لقوله: "ألحقنا بهم" "وما ألتناهم"، ليكون الكلام على نسق واحد.

وقرأ الآخرون: "واتبعتهم" بوصل الألف وتشديد التاء بعدها وسكون التاء الأخيرة.

ثم اختلفوا في "ذريتهم": قرأ أهل المدينة الأولى (1) بغير ألف وضم التاء، والثانية بالألف وكسر التاء، وقرأ أهل الشام ويعقوب كلاهما بالألف وكسر التاء في الثانية، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما ورفع التاء في الأولى ونصبها في الثانية.

واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، يعني: أولادهم الصغار والكبار، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم، والصغار بإيمان آبائهم، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد الأبوين {ألحقنا بهم ذريتهم} المؤمنين [في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم] (2) تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم.

وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم. وهو قول الضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا، فذلك قوله: {وما ألتناهم} قرأ ابن كثير بكسر اللام، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء {من عملهم من شيء} .

الصفحة السابقة الصفحة التالية