شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص394

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون (43) وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (44) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون (45) يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون (46) وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) }

{أم لهم إله غير الله} 142/أيرزقهم وينصرهم؟ {سبحان الله عما يشركون} قال الخليل: ما في هذه السورة من ذكر "أم" كله استفهام وليس بعطف.

{وإن يروا كسفا} قطعة، {من السماء ساقطا} هذا جواب لقولهم: "فأسقط علينا كسفا من السماء"، يقول: لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، {يقولوا} -لمعاندتهم-هذا، {سحاب مركوم} بعضه على بعض يسقينا.

{فذرهم حتى يلاقوا} يعاينوا، {يومهم الذي فيه يصعقون} أي: يموتون، حتى يعاينوا الموت، قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء، أي: يهلكون.

{يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون} أي: لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع.

{وإن للذين ظلموا} [كفروا] (1) {عذابا دون ذلك} أي: عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة. قال ابن عباس: يعني القتل يوم بدر، وقال الضحاك: هو الجوع والقحط سبع سنين. وقال البراء بن عازب: هو عذاب القبر. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب نازل بهم.

{واصبر لحكم ربك} إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم، {فإنك بأعيننا} أي بمرأى منا، قال ابن عباس: نرى ما يعمل بك. وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك. {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال سعيد بن جبير وعطاء: أي: قل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له (2) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية