معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص402
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوسين أو أدنى. وروينا في قصة المعراج عن شريك بن عبد الله عن أنس: ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى (1) . وهذا رواية ابن سلمة عن ابن عباس، "والتدلي" هو النزول إلى الشيء حتى يقرب منه.
وقال مجاهد: دنا جبريل من ربه (2) .
وقال الضحاك: دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه فتدلى فأهوى للسجود، فكان منه قاب قوسين أو أدنى.
ومعنى قوله: "قاب قوسين" أي قدر قوسين، و"القاب" و"القيب" و"القاد" و"القيد": عبارة عن المقدار، و"القوس": ما يرمى به في قول الضحاك ومجاهد وعكرمة وعطاء عن ابن عباس، فأخبر أنه كان بين جبريل وبين محمد عليهما السلام مقدار قوسين، قال مجاهد: معناه حيث الوتر من القوس، وهذا إشارة إلى تأكيد القرب. وأصله: أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما، يريدان بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه.
وقال عبد الله بن مسعود: "قاب قوسين" أي: قدر ذراعين، وهو قول سعيد بن جبير وشقيق بن سلمة، و"القوس": الذراع يقاس بها كل شيء، "أو أدنى": بل أقرب.
{فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) }
{فأوحى} أي: أوحى الله {إلى عبده} محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى، قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، والحسن، والربيع، وابن زيد: معناه: أوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل (3) .
قال سعيد بن جبير: أوحى إليه: "ألم يجدك يتيما فآوى" (الضحى-6) إلى قوله تعالى: "ورفعنا لك ذكرك"، (الشرح-4) وقيل: أوحى إليه: إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك (4) .
