معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص404
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت: أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"، (الأنعام-103) "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب" (الشورى-51) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا" (لقمان-34) ومن حدثك أنه كتم شيئا فقد كذب، ثم قرأت: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (المائدة-67) الآية، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين (1) .
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن [شقيق] (2) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه" (3) .
{أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) }
{أفتمارونه على ما يرى} قرأ حمزة والكسائي ويعقوب: "أفتمرونه" بفتح التاء [وسكون الميم] (4) بلا ألف، أي: أفتجحدونه، تقول العرب: مريت الرجل حقه إذا جحدته، وقرأ الآخرون: "أفتمارونه" بالألف وضم التاء على معنى أفتجادلونه على ما يرى وذلك أنهم جادلوه حين أسري به، فقالوا: صف لنا بيت المقدس، وأخبرنا عن عيرنا في الطريق وغير ذلك مما جادلوه به، والمعنى: أفتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عما رآه وعلمه.
{ولقد رآه نزلة أخرى} يعني: رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى، وذلك أنه رآه في صورته مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء.
{عند سدرة المنتهى} وعلى قول ابن عباس معنى: "نزلة أخرى" هو أنه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم عرجات في تلك الليلة لمسألة التخفيف من أعداد الصلوات، فيكون لكل عرجة نزلة، فرأى ربه
