معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص406
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) }
{عندها جنة المأوى} قال عطاء عن ابن عباس: جنة يأوي إليها جبريل والملائكة. وقال مقاتل والكلبي: يأوي إليها أرواح الشهداء.
{إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال ابن مسعود: فراش من ذهب.
وروينا في حديث المعراج عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشى من أمر الله ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، وأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة" (1) .
وقال مقاتل: تغشاها الملائكة أمثال الغربان وقال السدي: من الطيور. وروي عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه أو غيره قال: غشيها نور الخلائق وغشيتها الملائكة من حب الله أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة. قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سل (2) . وعن الحسن قال: غشيها نور رب العزة فاستنارت. ويروى في الحديث: "رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى" (3) .
{ما زاغ البصر وما طغى} أي: ما مال بصر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا ولا شمالا وما طغى، أي ما جاوز ما رأى. وقيل: ما جاوز ما أمر به وهذا وصف أدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا.
{لقد رأى من آيات ربه الكبرى} يعني: الآيات العظام. وقيل: أراد ما رأى تلك الليلة في مسيره وعوده، دليله قوله: "لنريه من آياتنا"، (الإسراء-1) وقيل: معناه لقد رأى من آيات ربه الآية الكبرى.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا
