معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص449
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال مجاهد وقتادة: النحاس هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وهو رواية العوفي عن ابن عباس. وقال عبد الله بن مسعود: هو المهل.
{فلا تنتصران} ، أي فلا تمتنعان من الله ولا يكون لكم ناصر منه.
{فبأي آلاء ربكما تكذبان (36) فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) }
{فبأي آلاء ربكما تكذبان} {فإذا انشقت} ، [انفرجت] (1) {السماء} ، فصارت أبوابا لنزول الملائكة {فكانت وردة كالدهان} ، أي كلون الفرس الورد، وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة والصفرة، قال قتادة: إنها اليوم خضراء، ويكون لها يومئذ لون آخر يضرب إلى الحمرة.
وقيل: إنها تتلون ألوانا يومئذ كلون الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي أول الشتاء أحمر فإذا اشتد الشتاء كان أغبر فشبه السماء في تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه.
{كالدهان} ، جمع دهن. شبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، وهو قول الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع.
وقال عطاء بن أبي رباح: "كالدهان" كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانا.
وقال مقاتل: كدهن الورد الصافي. وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم.
وقال الكلبي: كالدهان أي كالأديم الأحمر وجمعه أدهنة ودهن {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، قال الحسن وقتادة: لا يسئلون عن ذنوبهم لتعلم من جهتهم، لأن الله عز وجل علمها منهم، وكتبت الملائكة عليهم، وهي رواية العوفي عن ابن عباس (2) .
