معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص9
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار" (التوبة -100) .
قال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى.
وقال مقاتل: 150/أإلى إجابة الأنبياء بالإيمان (1) .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إلى الصلوات الخمس. وقال الضحاك: إلى الجهاد (2) .
وقال سعيد بن جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر (3) . قال الله تعالى: "سابقوا إلى مغفرة من ربكم" (الحديد -21) "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم" (آل عمران -133)
ثم أثنى عليهم فقال: أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون" قال ابن كيسان: والسابقون إلى كل ما دعا الله إليه.
وروي عن كعب قال: هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة. وقيل: هم أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم خروجا في سبيل الله (4) . وقال القرظي: إلى كل خير.
{أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) }
{أولئك المقربون} من الله. {في جنات النعيم ثلة من الأولين} أي من الأمم الماضية من لدن آدم عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة: جماعة غير محصورة العدد.
{وقليل من الآخرين} يعني من هذه الأمة قال الزجاج: الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم.
{على سرر موضونة} منسوجة كما توضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض. قال المفسرون: هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر. وقال الضحاك: موضونة مصفوفة.
{متكئين عليها متقابلين} لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
