معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص59
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه وأهله أجمعين (134) إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138) وإن يونس لمن المرسلين (139) }
{وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين} قرأ نافع وابن عامر: "آل ياسين" بفتح الهمزة مشبعة، وكسر اللام مقطوعة، لأنها في المصحف مفصولة، [وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة] (1)
فمن قرأ "آل يس" مقطوعة، قيل: أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول بعيد لأنه لم يسبق له ذكر. وقيل: أراد آل إلياس.
والقراءة المعروفة بالوصل، واختلفوا فيه، فقد قيل: إلياسين لغة في إلياس، مثل: إسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين.
وقال الفراء: هو جمع أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين، فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف، وفي حرف عبد الله بن مسعود: سلام على إدراسين يعني: إدريس وأتباعه، لأنه يقرأ: وإن إدريس لمن المرسلين (2) .
{إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين} أي: الباقين في العذاب.
{ثم دمرنا الآخرين} والتدمير: الإهلاك.
{وإنكم لتمرون عليهم} على آثارهم ومنازلهم، {مصبحين} وقت الصباح.
{وبالليل} يريد: تمرون بالنهار وبالليل عليهم إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم، {أفلا تعقلون} فتعتبرون بهم.
قوله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين} من جملة رسل الله.
