شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص61

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

واختلفوا في مدة لبثه في بطن الحوت، فقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام. وقال عطاء: سبعة أيام. وقال الضحاك: عشرين يوما. وقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان: أربعين يوما. وقال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية (1) .

{وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) }

{وأنبتنا عليه} أي: له، وقيل: عنده {شجرة من يقطين} يعني: القرع، على قول جميع المفسرين.

وقال الحسن ومقاتل: كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق ولا يبقى على الشتاء نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين.

قال مقاتل بن حيان: فكان يونس يستظل بالشجرة، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي، فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فحزن حزنا شديدا وأصابه أذى الشمس فجعل يبكي، فبعث الله تعالى إليه جبريل وقال: أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك وقد أسلموا وتابوا. (2)

فإن قيل: قال هاهنا: "فنبذناه بالعراء وهو سقيم"، وقال في موضع آخر: "لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء" (القلم -49) فهذا يدل على أنه لم ينبذ؟

قيل: "لولا" هناك يرجع إلى الذم، معناه: لولا نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم، ولكن تداركه النعمة فنبذ، وهو غير مذموم.

قوله عز وجل: {وأرسلناه إلى مائة ألف} قال قتادة: أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه، وقوله: "وأرسلناه" أي: وقد أرسلناه، وقيل: كان إرساله بعد خروجه من بطن الحوت إليهم، وقيل: إلى قوم آخرين. {أو يزيدون} قال ابن عباس: معناه: ويزيدون"أو" بمعنى الواو، كقوله: "عذرا أو نذرا" (المرسلات -6) ، وقال مقاتل والكلبي: معناه بل يزيدون.

وقال الزجاج: "أو" هاهنا على أصله، ومعناه: أو يزيدون على تقديركم وظنكم، كالرجل يرى قوما فيقول: هؤلاء ألف أو يزيدون، فالشك على تقدير المخلوقين، والأكثرون على أن معناه: ويزيدون.

واختلفوا في مبلغ تلك الزيادة 99/أفقال ابن عباس، ومقاتل: كانوا عشرين ألفا، ورواه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية