معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص74
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الكلبي ومقاتل: "الأوتاد" جمع الوتد، وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها، وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة أوتاد، وشد كل يد ورجل منه إلى سارية، ويتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت.
وقال مجاهد، ومقاتل بن حيان: كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض، يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد.
وقال السدي: كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات (1) .
وقال قتادة وعطاء: كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يديه (2) .
{وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (15) }
{وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب} الذين تحزبوا على الأنبياء، فأعلم أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب.
{إن كل} ما كل، {إلا كذب الرسل فحق عقاب} وجب عليهم ونزل بهم عذابي. {وما ينظر} ينتظر {هؤلاء} يعني: كفار مكة، {إلا صيحة واحدة} وهي نفخة الصور، {ما لها من فواق} قرأ حمزة، والكسائي: "فواق" بضم الفاء، وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان، فالفتح لغة قريش، والضم لغة تميم.
قال ابن عباس وقتادة: من رجوع، أي: ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع.
وقال مجاهد: نظرة. وقال الضحاك: مثنوية، أي صرف ورد.
والمعنى: أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف.
وفرق بعضهم بين الفتح والضم، فقال الفراء، وأبو عبيدة: الفتح بمعنى الراحة والإفاقة، كالجواب من الإجابة، ذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته، والفواق بالضم ما بين الحلبتين، وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن، فما بين الحلبتين فواق، أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر (3) .
وقيل: هما أيضا مستعارتان من الرجوع، لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين، وإفاقة المريض:
