شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص84

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فأجابه فقال: من هذا الذي قطع علي لذتي؟ قال: أنا داود، قال: يا نبي الله أليس قد عفوت عنك؟ قال: نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وقد تزوجتها، قال: فسكت ولم يجبه، ودعاه فلم يجبه، وعاوده فلم يجبه، فقام على قبره وجعل التراب على رأسه، ثم نادى: الويل لداود ثم الويل الطويل لداود، سبحان خالق النور، والويل لداود إذا نصبت الموازين بالقسط، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم، سبحان خالق النور، الويل ثم الويل الطويل له حين يسحب عل وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور، فأتاه نداء من السماء: يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، قال: يا رب كيف وصاحبي لم يعف عني؟ قال: يا داود أعطيه من الثواب يوم القيامة ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه، فأقول له: رضي عبدي؟ فيقول: يا رب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول: هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي، قال: يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي (1) . فذلك قوله تعالى:

{فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا، عبر بالركوع عن السجود، لأن كل واحد فيه انحناء.

قال الحسين بن الفضل: سألني عبد الله بن طاهر عن قوله: "وخر راكعا" هل يقال للراكع: خر؟ قلت: لا ومعناه، فخر بعدما كان راكعا، أي: سجد {وأناب} أي: رجع وتاب.

{فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) }

{فغفرنا له ذلك} يعني: ذلك الذنب، {وإن له} بعد المغفرة {عندنا} يوم القيامة، {لزلفى} لقربة ومكانة، {وحسن مآب} أي: حسن مرجع ومنقلب.

وقال وهب بن منبه (2) : إن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه ليلا ولا نهارا، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام: يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسبح في الفيافي والجبال والسواحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم نياحته يخرج في 102/أالفيافي فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه [الشجر والرمال والطير والوحوش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه] (3) الجبال والحجارة والدواب والطير، حتى تسيل من بكائهم الأودية، ثم يجيء

الصفحة السابقة الصفحة التالية