معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص19
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
والكسائي ويعقوب: "أئذا" مستفهما "إنا" بتركه، وقرأ الآخرون بالاستفهام فيهما.
{أوآباؤنا الأولون (48) قل إن الأولين والآخرين (49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم (50) }
{ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51) لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالئون منها البطون (53) فشاربون عليه من الحميم (54) فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم يوم الدين (56) نحن خلقناكم فلولا تصدقون (57) أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) }
{أوآباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم} قرأ أهل المدينة، وعاصم، وحمزة: "شرب" بضم الشين. وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان، فالفتح على المصدر، والضم اسم بمعنى المصدر كالضعف والضعف و"الهيم" الإبل العطاش، قال عكرمة وقتادة: الهيام: داء يصيب الإبل لا تروى معه، ولا تزال تشرب حتى تهلك. يقال: جمل أهيم، وناقة هيماء، والإبل هيم. وقال الضحاك وابن عيينة: "الهيم" الأرض السهلة ذات الرمل.
{هذا نزلهم} يعني ما ذكر من الزقوم والحميم، أي رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم، {يوم الدين} يوم يجازون بأعمالهم ثم احتج عليهم في البعث بقوله: {نحن خلقناكم} قال مقاتل: خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك 151/ب {فلولا} فهلا {تصدقون} بالبعث. {أفرأيتم ما تمنون} تصبون في الأرحام من النطف. {أأنتم تخلقونه} يعني أأنتم تخلقونه ما تمنون بشرا {أم نحن الخالقون نحن قدرنا} قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما لغتان {بينكم الموت} قال مقاتل: فمنكم من يبلغ الهرم ومنكم من يموت صبيا وشابا. وقال الضحاك: تقديره: إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء، فعلى هذا يكون معنى "قدرنا": قضينا.
{وما نحن بمسبوقين} بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بأمثالكم فذلك قوله عز وجل: {على أن نبدل أمثالكم}
#
