معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص114
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يعقوب، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا الحسين بن سفيان، وعلي بن طيفور، وأبو العباس الثقفي قالوا: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة، فلما قرأ: "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال: وفينا سليمان الفارسي قال: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء" (1)
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل، أو قال: رجال، من أبناء فارس حتى يتناولوه" (2) وقال عكرمة ومقاتل: هم التابعون. وقال ابن زيد: هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم. إلى يوم القيامة وهي 163/ب رواية [ابن] (3) أبي نجيح عن مجاهد. قوله {لما يلحقوا بهم} أي [لم] (4) يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم. وقيل: "لما يلحقوا بهم" أي في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة. {وهو العزيز الحكيم}
{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4) مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5) }
{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} يعني الإسلام والهداية. {والله ذو الفضل العظيم} قوله عز وجل: {مثل الذين حملوا التوراة} أي كلفوا القيام بها والعمل بما فيها {ثم لم يحملوها} لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها {كمثل الحمار يحمل أسفارا} أي كتبا من
