شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص22

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

بها أهل البوادي والأسفار، فإن منفعتهم بها أكثر من منفعة المقيم وذلك أنهم يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع ويهتدي بها الضلال وغير ذلك من المنافع، هذا قول أكثر المفسرين.

وقال مجاهد وعكرمة: "للمقوين" يعني للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد، وينتفعون بها في الطبخ والخبز.

قال الحسن: بلغة للمسافرين، يتبلغون بها إلى أسفارهم، يحملونها في الخرق والجواليق.

وقال ابن زيد: للجائعين تقول العرب: أقويت منذ كذا وكذا أي: ما أكلت شيئا.

قال قطرب: "المقوي" من الأضداد، يقال للفقير: مقو لخلوه من المال، ويقال للغني: مقو، لقوته على ما يريد، يقال: أقوى الرجل إذا قويت دوابه وكثر ماله، وصار إلى حالة القوة. والمعنى أن فيها متاعا للأغنياء والفقراء جميعا لا غنى لأحد عنها.

{فسبح باسم ربك العظيم (74) فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) }

{إنه لقرآن كريم (77) في كتاب مكنون (78) }

{فسبح باسم ربك العظيم} . قوله عز وجل: {فلا أقسم بمواقع النجوم} ، قال أكثر المفسرين: معناه: أقسم و"لا" صلة، وكان عيسى بن عمر يقرأ: فلأقسم على التحقيق. وقيل: قوله "فلا " رد لما قاله الكفار في القرآن إنه سحر وشعر وكهانة، معناه: ليس الأمر كما يقولون، ثم استأنف القسم، فقال: {أقسم بمواقع النجوم} قرأ حمزة والكسائي: "بموقع" على التوحيد. وقرأ الآخرون بمواقع على الجمع. قال ابن عباس: أراد نجوم القرآن، فإنه كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا نجوما. وقال جماعة من المفسرين: أراد مغارب النجوم ومساقطها. وقال عطاء بن أبي رباح: أراد منازلها. وقال الحسن: أراد انكدارها وانتثارها يوم القيامة.

{وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه} ، يعني هذا الكتاب وهو موضع القسم. {لقرآن كريم} عزيز مكرم لأنه كلام الله. قال بعض أهل المعاني: الكريم الذين من شأنه أن يعطي الخير الكثير. {في كتاب مكنون} مصون عند الله في اللوح المحفوظ، محفوظ من الشياطين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية