شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص163

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

حرم عليه أمته مارية، وإن الله قد أراحنا منها وأخبرت عائشة بما رأت، وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها فأنزل الله عز وجل (1) "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" يعني العسل ومارية "تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم" وأمره أن يكفر يمينه ويراجع أمته، فقال:

{قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (2) وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير (3) }

{قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} أي بين وأوجب أن تكفروها إذا حنثتم وهي ما ذكر في سورة المائدة {والله مولاكم} وليكم وناصركم {وهو العليم الحكيم}

واختلف أهل العلم في لفظ التحريم، فقال قوم: ليس هو بيمين، فإن قال لزوجته: أنت علي حرام، أو حرمتك، فإن نوى به طلاقا فهو طلاق، وإن نوى به ظهارا فظهار. وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ. وإن قال ذلك لجاريته فإن نوى عتقا عتقت، وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين، وإن قال لطعام: حرمته على نفسي فلا شيء عليه، وهذا قول ابن مسعود وإليه ذهب الشافعي.

وذهب جماعة إلى أنه يمين، فإن قال ذلك لزوجته 168/ب أو جاريته فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يطأها. وإن حرم طعاما فهو كما لو حلف أن لا يأكله، فلا كفارة عليه ما لم يأكل، يروى ذلك عن أبي بكر وعائشة وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنه:

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام عن يحيى، عن ابن حكيم، وهو يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الحرام: يكفر. وقال ابن عباس: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" (2) (الأحزاب-21) . {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} وهو تحريم فتاته على نفسه، وقوله لحفصة: لا تخبري بذلك أحدا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية