معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص176
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
مرفوعا: " أحسن عملا" أحسن عقلا وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله 170/أ
وقال فضيل بن عياض "أحسن عملا" أخلصه وأصوبه. وقال: العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا الخالص: إذا كان لله والصواب: إذا كان على السنة.
وقال الحسن: أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها.
وقال الفراء: لم يوقع البلوى على "أي" [إلا] (1) وبينهما إضمار كما تقول بلوتكم لأنظر أيكم أطوع (2) . ومثله: "سلهم أيهم بذلك زعيم" (القلم-40) أي: سلهم وانظر أيهم ف"أي": رفع على الابتداء "وأحسن" خبره {وهو العزيز} في انتقامه ممن عصاه {الغفور} لمن تاب إليه.
{الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4) }
{الذي خلق سبع سماوات طباقا} طبقا على طبق بعضها فوق بعض {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قرأ حمزة والكسائي: "من تفوت" بتشديد الواو بلا ألف، وقرأ الأخرون بتخفيف الواو وألف قبلها. وهما لغتان كالتحمل والتحامل والتطهر والتطاهر. ومعناه: ما ترى يا ابن آدم في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض بل هي مستقيمة مستوية. وأصله من "الفوت" (3) وهو أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها {فارجع البصر} كرر النظر، معناه: انظر ثم ارجع {هل ترى من فطور} شقوق وصدوع.
{ثم ارجع البصر كرتين} قال ابن عباس: مرة بعد مرة {ينقلب} ينصرف ويرجع {إليك البصر خاسئا} صاغرا ذليلا مبعدا لم ير ما يهوى {وهو حسير} كليل منقطع لم يدرك ما طلب. وروي عن كعب أنه قال: السماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة [صفراء] (4) وقال: نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء بين [السماء] (5) السابعة إلى الحجب السبعة صحاري من نور (6) .
